د. مصطفى جوهر حيات
أن أمراض القلب والأوعية الدموية من الأسباب الرئيسية
للوفاة في الدول الخليجية, وانطلاقا من واجبنا القومي والإنساني لابد من توعية
أفراد مجتمعنا للوقاية من الإصابة بأمراض القلب بهدف خفض معدلات
الإصابة أو الوفاة ، وعلى الجهات
الحكومية المسئولة عن صحة والأفراد في البلاد العربية والاسلامية تقديم الرعاية
والتوعية والتثقيف الصحي وتكثيف الجهود واتخاذ الخطوات العملية فورا للحد من
ارتفاع معدلات الإصابة أو الوفاة بأمراض القلب وتوعية الأفراد بالعوامل الرئيسية التي
تسبب الإصابة بأمراض القلب حتى يتمكن الإنسان من الوقاية
أو المحافظة على صحة قلبه. نحن في الدول الخليجية كما في الولايات المتحدة ومعظم الدول الصناعية
الأخرى شعب مشغول جدا في العمل والمال والرفاهية ، ولا يهتم كثيرون منا بصحتهم الشخصية
إلا كما يقال "بعد فوات الأوان" وبالرغم من ذلك إلا أن هناك
فئة قليلة جدا بدأت تلاحظ الخطر والوباء القاتل لأفراد مجتمعنا وخاصة صغار السن الذين يمثلون أكثر من
35% من إجمالي الوفيات في الخليج وعلى أكثر من 50% من إجمالي وفيات العالم ، وتصل
معدلات الإصابة بأمراض القلب بين أفراد الشعب الأميركي لحوالي 70 مليون نسمة سنويا وأن
أكثر من مليون شخص يموتون سنويا بسبب أمراض القلب. يؤكد العلماء والخبراء
وأطباء القلب والصحة بأنه بالوقاية والرعاية الصحية يمكن خفض معدلات الإصابة أو
الوفاة بين الناس والقضاء على أسباب الإصابة بأمراض القلب وذلك بتغيير سلوكهم اليومي وعاداتهم الغذائية ورعايتهم واهتمامهم
بصحتهم الشخصية ومزاولة الحركة البدنية اليومية والمحافظة على الوزن الطبيعي للجسم ومراقبة ضغط الدم
ومستوى السكر ونسبة الكولسترول في الدم باستمرار وانتظام والكشف الطبي الدوري وتناول
الغذاء الصحي كما ونوعا وخاصة إذا تجاوز الإنسان سن
الأربعين. ويعتبر الغذاء من العوامل الرئيسية في الإصابة بأمراض القلب حيث يؤكد العلماء
والخبراء بأنه إذا ما تم خفض مستوى الكولسترول في الدم فإن ذلك يؤدي إلى خفض معدلات الإصابة أو
الوفاة بأمراض القلب من 30% إلى 20% من إجمالي الوفيات ، ولذلك ينصح خبراء التغذية
والصحة بألا تزيد استهلاك المواد الدهنية عن 30% من إجمالي السعرات الحرارية في
الوجبات الغذائية اليومية ، وألا تزيد أيضا المواد البروتينية أكثر من 30% من
إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة في الوجبات الغذائية
اليومية ، أما بالنسبة للمواد الكربوهيدراتية فينصح بأن تكون ما بين 55% على 60% من إجمالي السعرات
الحرارية في الوجبات الغذائية اليومية ، وهذا فعلا ما يجعل الإنسان في حيرة وأكثر
تعقيدا عندما يرغب الإنسان في أن يترجم ذلك من النظرية إلى الحياة التطبيقية
والعملية في كيفية اتباع واختيار إجمالي السعرات الحرارية للمواد الغذائية الأساسية ضمن
الوجبات الغذائية نوعا وكما بما يناسب عمره وحجم جسمه ونوع نشاطه اليومي. لذا
يسهل أخصائيو التغذية هذه الأمور للناس في بأن يختاروا 3 /2 من الوجبات الغذائية
اليومية من المنتجات الزراعية مثل الخضروات والفواكه والحبوب والبقول ، ويكون 3/1
الباقي من الأغذية المتناولة من المنتوجات الحيوانية كاللحوم والأسماك والطيور
والبيض والأجبان والحليب ، وبالنسبة للإنسان العادي ، أما
في حالة إصابة الإنسان بأمراض القلب والأوعية الدموية كالسكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم وارتفاع
مستوى الكوليسترول في الدم مما يتطلب تقليل أو الامتناع عن
استهلاك المواد الدهنية والمنتوجات الحيوانية التي تحتوي على الدهون والكوليسترول وخصوصاً إذا
كان الهدف المحافظة على مستوى الكوليسترول في الدم وجعله منخفضا باستمرار ودائما
، في الحقيقة أن بإمكان الجس صنع كل احتياجاته من الكوليسترول وكذلك حاجات نمو
الخلايا العصبية والهرمونات الجنسية ، ولذلك يؤكد العلماء والخبراء بأن الكمية الزائدة
من الكوليسترول في الجسم والذي يؤدي بمرور الزمن إلى
تراكم وترسب الأجسام الدهنية على الجدار الداخلية للشرايين والأوعية الدموية (الشرايين وخاصة الشريان
التاجي) تأتي عن طريق مصدري الكوليسترول كوليسترول الدم الذي يكون من صنع الكبد في
الجسم ، وكوليسترول الغذاء والذي يأتي عن طريق تناول الإنسان الأغذية التي
تحتوي على الدهون والكوليسترول وخصوصا البيض والروبيان والزبدة واللحوم والكبد والكلاوي
واللسان والمخ والكراعيين لذا يجب الامتناع أو تقليل من تناولها وتناول الأغذية
التي تحتوي على الكوليسترول أو التي تحتوي على المواد الدهنية المشبعة. وهناك
نوعان من الدهون ، الدهون
المشبعة والدهون غير المشبعة هي التي تسبب تراكم الكوليسترول في الأوعية الدموية والشرايين واللحوم والأجبان والألبان
والزبدة والزيوت والدهون الحيوانية وزيت النخيل تحتوي على الدهون المشبعة ، ولا ينصح خبراء التغذية بتناول
الدهون المشبعة في الوجبات الغذائية اليومية أكثر من 10% من
إجمالي السعرات الحرارية ، والدهون غير المشبعة هي نوعان أيضا، وتتواجد في الزيوت النباتية
السائلة كزيت الذرة وعباد الشمس والسمسم والصويا وزيت القطن فهي زيوت أو دهون غير مشبعة ذو
خلايا متعددة، أما زيت الزيتون وزيت الفول السوداني وزيت
الأسماك هي زيوت أو دون غير مشبعة أحادي التشبع التي تعمل على خفض مستوى الكوليسترول الكلي في الدم، لذا ينصح خبراء التغذية باستهلاك الدهون غير المشبعة في
المعدلات الطبيعية للوجبات الغذائية بحيث تحتوي الوجبات الغذائية ، بحيث تحتوي الوجبات
الغذائية اليومية على 30% من السعرات الحرارية في الحالات الطبيعية 10% دهون مشبعة ، 10% دون غير
مشبعة ذو خلايا ، 10 % دهون غير مشبعة أحادية التشبع ، وتذكر دائما بأن
استهلاك كميات كبيرة من الدهون والزيوت سواء من الدهون المشبعة أو غير المشبعة يعني زيادة في
السعرات الحرارية المستهلكة لاحتياجات الجسم وزيادة في الوزن والإصابة بمرض
السمنة . ولا تنس أن تناول المواد الغذائية الكربوهيدراتية تعطي الجسم والقلب والمخ
الحيوية والنشاط والطاقة ، فهي أغذية لها مذاق خاص وتحتوي على الألياف التي
تساعد على الوقاية من الإصابة بمرض السرطان وأمراض أخرى ، والفواكه فهي أغذية لها
مذاق خاص وتحتوي على الألياف التي تساعد على الوقاية من الإصابة بمرض السرطان
وأمراض أخرى، والفواكه والخضروات والحبوب والخبز والمربى والعسل والمعكرونة والبطاطس
هي أغذية كربوهيدراتية ، وينصح العلماء والخبراء بتناول المواد الكربوهيدراتية
لأنها لا تؤدي إلى زيادة الوزن أو الإصابة بمرض السمنة مالم يتناولها الإنسان بكميات
كبيرة جدا أو زائدة لاحتياجات الجسم. وتعمل المواد الكربوهيدراتية على خفض مستوى
الكوليسترول عند استبدالها بالأغذية التي تحتوي على المواد الدهنية والكوليسترول مثل
اللحوم والمنتوجات الحيوانية الأخرى. وينصح العلماء
والخبراء بالاعتدال من تناول اللحوم الحمراء وألا تتجاوز من 6 أونس أو أقل من ذلك خاصة
عندما يتجاوز الإنسان سن الأربعين ، ولا يزيد تناول اللحوم أكثر من 3 مرات في الأسبوع ، لأن
الإنسان يحتاج إلى تناول المواد البروتينية أو اللحوم لصحة وبناء العضلات وكذلك لحاجة
الجسم للأحماض الدهنية الضرورية. ومن الضروري جدا أيضا
مراعاة استهلاك الأملاح (الصوديوم في التغذية اليومية ، حيث نحن في الخليج نستهلك صغيرا وكبيرا كميات
كبيرة من الملح في تغذيتنا وتفوق أربعة أضعاف المعدلات الطبيعية لاحتياجاتنا اليومي
المطلوبة للجسم ، ولذا
نجد ارتفاع معدلات الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم بين الناس مما يزيد من عوامل الإصابة بأمراض القلب وبالذبحة الصدرية أو
الصدمة الدماغية ، وينصح العلماء وخبراء التغذية إزالة المملحة عن طاولة الأكل واستخدام البهارات بدلا
من الملح ، والرياضة أو الحركة البدنية تكمل التغذية الصحة في الوقاية من الإصابة
بأمراض القلب ، لذا
يتطلب من جميع أفراد المجتمع وخاصة الصغار تغيير سلوكهم ونمط حياتهم بمزاولة الأنشطة الرياضية أو البدنية والاهتمام بصحتهم
الشخصية والعمل على الوقاية من الإصابة بأمراض العصر ، فالرياضة أو الحركة البدنية اليومية تساعد
الإنسان في المحافظة على الوزن والقضاء على السمنة والمحافظة على ضغط الدم وكذلك
على مستوى الكوليسترول في الدم وتنشيط الدورة الدموية وزيادة تدفقها وتقليل
التجمعات الدموية التي تسبب الجلطة أو السكتة والشعور بالسعادة والراحة وصفاء الذهن
والعقل. وهنا نحن لا نطلب منك أن تزاول الأنشطة الرياضية اليومية كي تصبح بطلا في الجري
أو السباحة أو في الملاكمة أو في كمال الأجسام، لأن العلماء والخبراء الطب الرياضي يأكدون
بأن قليلا جدا من الحركة الرياضية اليومية تساعدك للحصول
على الفوائد البدنية والصحية والنفسية فالمشي السريع أحسن أنواع الأنشطة الرياضية اليومية الذي
يناسب الجميع ويمكن مزاولته في كل الأوقات ودون الحاجة إلى امكانيات وأجهزة وملابس
خاصة ، فالمشي السريع نصف ساعة وبمعدل ثلاث إلى أربعة مرات أسبوعيا يحصل الإنسان على
جميع الفوائد الصحية والنفسية والبدنية كما في الألعاب الأخرى ، لأن بالمشي السريع
سوف يحرق الإنسان ما بين 500 إلى 600 سعر حراري كل يوم وخلال الأسبوع الواحد سوف
يحرق ما بين 1200 على 1500 سعر حراري حيث مزاولة كثير من الألعاب مثل السباحة والاسكواش
والتنس لمدة نصف ساعة يحرق الجسم ما بين 500 إلى 600 سعر
حراري كذلك كما في المشي السريع ، وهنا يتطلب من الإنسان أن يستهلك من حرق السعرات الحرارية أسبوعيا
إجمالي (2000( سعر حراري ، وأخيراً لا تنس بأن الرياضة والحركة
تعطي جسمك الوقاية من الإصابة بأمراض القلب . ومن الآن حاول أن تحافظ على وزنك وتأخذ الأمور بجدية في
معالجة السمنة عند ظهورها لأول مرة ولا تنتظر طويلا حتى
يحين الوقت الذي يصعب عليك إزالة كيلو جرام واحد من جسمك وتصاب بالإحباط والقلق والحيرة ، والسمنة أو
زيادة كيلو جرام واحد من الدهون أو اللحوم على جسمك يعني تعرضك للإصابة بأمراض العصر أو
رفع عوامل الإصابة بأمراض القلب وضغط الدم وارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم.
ولا تقلق ولا تحزن إذا كان وزنك أكثر من 20% من معدلات الوزن الطبيعي للإنسان . ولكى
تحافظ على وزنك أو انقاص ما زاد على جسمك بخفض السعرات الحرارية من الأغذية
اليومية المتناولة وليست حرمان الجسم من العناصر الأساسية وكما أن أجسامنا بحاجة إلى الغذاء الصحي كذلك بحاجة للحركة
اليومية أو مزاولة الرياضة. وأخيرا .. إذا تمكن الإنسان من المحافظة على الوزن
وغير سلوكه اليومي والابتعاد عن ممارسة العادات السيئة كالتدخين وإدمان الكحول والأدوية والعقاقير
المنشطة أو المهدئة ومزاولة الرياضة البدنية اليومية ، فإن جائزتك هي نبضات قلبك
التي تدق لأطول فترة زمنية في حياتك. د. مصطفى جوهر حيات...الكويت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق